صاحب محمد حسين نصار
76
الأجل في الفقه الاسلامي
وإنّ المبرر العلمي للجزاء الثابت الذي يقتضيه المقرِض نظير تقديمه رأس المال لمدّة من الزمن ، هو التفاوت فيما بين الناس في درجة التلهّف على الأخذ بنصيب من المتاع ، أو بعبارة أُخرى : هو التفاوت في الإقبال السريع على الاستهلاك ، وهم في ذلك يتابعون الكتّاب الذين يريدون أن يفرّقوا بين الانتظار ( gnitiaW ) وبين المفاضلة في زمن الاستهلاك ( ecnrefferp emiT ) ، فإذا كان زيد من الناس لايصبر على المنفعة الآجلة ، فإنّه يخصم المستقبل ( erutuf eht fo tnuocsiD ) على حين أنّ غيره يرضى بالتأخير ، ويفضّل المتاع المؤجّل في سنّ الشيخوخة مثلًا على المتاع العاجل في سنّ الشباب ، ومن هنا جاءهم هذا التعبير المستحدث ( ecnrefferp emiT ) ويخرجون من هذا كلّه إلى القول بأنّ المبرّر لكلّ من الفائدة والربا هو التفاوت في اختيار زمن الاستهلاك ، وما هو بالانتظار » « 1 » . من الواضح أنّ حرمة مسألة المعاوضة في الأجل ليست على إطلاقها ، وإنّما هي خاصّة في مسائل الدَين والقرض وما في معناهما ، وأمّا المعاوضة في مسألة البيوع المحدّدة الثابتة غير المتردّدة فجائزة ، حيث إنّ حرمة بيع المتردّد ، كما هو الحال في بيعتين في بيعة أو صفقتين ، وإنّها لم تكن بيعاً محدّداً ومعيّناً وإنّما هو متأرجح بين النقد بكذا والنسيئة بكذا ، وإنّ النهي الوارد في حديث الرسول صلى الله عليه وآله : « مَن باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا ، وإنّ المراد منها النهي عن جمع بين بيعتين يقصد بهما التحايل على الربا » « 2 » . فبطلانه متّفق عليه بإجماع فقهاء كلّ المذاهب الإسلامية دون استثناء . أمّا إذا كان البيع واضحاً غير متردّد فيه ، وغير مفضي إلى الربا المحرّم ، فجائز
--> ( 1 ) . الربا ودوره في استغلال موارد الشعوب : 18 - 19 . ( 2 ) . نيل الأوطار 5 : 152 ، سنن أبي داود 2 : 346 .